أحمد بن علي القلقشندي

59

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والصلاة على سيدنا ومولانا محمد ورسوله الكريم ، الرؤوف بالمؤمنين الرّحيم ؛ مطلع أوجه السعادة ببروق محيّاها ، وموضّح أسرار النّجاة ومبيّن خفاياها ؛ الذي تدارك الخليفة بهديه وكشف بلاياها ، ورعى لسنّة اللَّه رعاياها ، وجمع بين صلاح دينها ودنياها . والرضا عن آله وصحبه ، وعترته وحزبه ، التي كرمت سجاياها ، وعظمت ألطافها الهادية وهداياها ، وجاهدت بعده طوائف الكفّار ، تشعشع لها في أكواس ( 1 ) الشّفار ، مناياها ، وتطلع عليها في الليل البهيم ، سنا الصبّاح الوسيم ، من غرر سراياها ، وتسدّ بغمام الأسنّة ورياح ذوات الأعنّة ثناياها . والدعاء لمقرّ أصالتكم الشريفة حيّاها اللَّه وبيّاها ، كما شرّفها بولادة الوصيّ الذي قرّر وصاياها وسلالة النبيّ الذي أعظم مواهب فخرها منه وعطاياها ، بالسعادة التي تبرز أكفّ الأقدار على مرور الأعصار خباياها ، والعزّ الذي يزاحم فرقد السماء وثريّاها . فإنا كتبناه إليكم - كتب اللَّه لكم من مواهب الصّنع الجميل أغياها ، كما طيّب بذكركم أطراف البسيطة وزواياها ، وجعل فخر الجوار الكريم في عقبكم كلمة صدق لا تختلف قضاياها ، ما مرّضت ( 2 ) الرّياض مورّسات ( 3 ) عشاياها ؛ فجعلت من النواسم مشمومها ومن الأزهار البواسم حشاياها . من حمراء غرناطة - حرسها اللَّه - ونعم اللَّه يحوك حللها الجهاد ، والسيوف الحداد ، وتلبسها البلاد والعباد ، وتتزيّاها . وفلول الكفر ناكصة على الأعقاب ، من بعد شدّ الوثاق وضرب

--> ( 1 ) في معاجم اللغة ، الكأس يجمع على أكؤس وكؤوس . ( 2 ) مرّض الحبّ : ذرّاه . ( 3 ) ورّس الثوب : صبغه بالورس ؛ والورس : نبت من الفصيلة القرنية ثمرته تحتوي على مادة حمراء تستعمل لتلوين الملابس الحريرية . والورس أيضا : الأحمر المشوب بالصفرة أو الأصفر المشوب بالحمرة ، كما في قول المعري : وقد رنقت شمس الأصيل ووزعت على الأفق الغربي ورسا مزعزعا